منتديات عقيل عطارد

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

تحتوي على معلومات فضائية وفلكية ودراسات عن المجموعة الشمسية والأجرام السماوية والمجرات وكل الذي في الكون من علم الفلك وريادة الفضاء .


    الحلقة 6 الزوجة الغادرة

    master
    master
    مدير عام
    مدير عام


    الإقامة : السودان
    الجنس : ذكر
    عدد المشاركات : 609
    كوكب مفضل :
    • عطارد
    • الزهرة
    • القمر
    • الأرض
    • المريخ
    • المشتري
    • زحل
    • أورانوس
    • نبتون
    • بلوتو
    • ترانس بلوتو

    الرصيد : 243668
    السمعة : 0
    تاريخ الإنضمام : 15/01/2016
    أكلات مفضلة : كل ما لذ وطاب ¤ _ ¤
    رأي العضو عن المنتدى : هايل

    الحلقة 6 الزوجة الغادرة Empty الحلقة 6 الزوجة الغادرة

    مُساهمة من طرف master الخميس 27 أكتوبر 2016, 09:59

    ‎كان باب البيت مفتوحآ،فدخلنا،وإجتزنا بهوآ فسيحآ ثمين الأثاث ينتهي-لا بسلم كما هو مألوف-وإنما بجدار ضخم في وسطه باب...   
    قالت مس دي هافيلاند:هذا الباب يؤدي إلى الجناح الخاص بأرستيد وزوجته أما فيليب وماجدا فيقيمان في الطابق الأول.. 
    وإنحرفنا يسارآ في دهليز طويل ينتهي بسلم يؤدي إلى الطابق الأول،ودخلنا قاعة إستقبال أنيقة ذات أثاث رصين وستائر ثمينة وتزينها أصص الزهور وصور بعض الممثلين والممثلات. 
    قالت مس دي هافيلاند:أعتقد أنك تود أن ترى فيلين. 
    فسألت نفسي ،هل أود حقآ أن أراه؟إنني جئت لمقابلة  صوفيا وقد قابلتها ،ووافقت على الخطة التي رسمها أبي ..ثم هرعت إلى المطبخ.لشد ما أحتاج إليها الآن،لترشدني إلى ما ينبغي عمله.هل أقابل فيليب ليونيدس بصفتي صديق إبنته؟أو أقابله كشخص يريد التعرف به"لسبب إخترعه"؟أو بصفتي من أعوان البوليس؟لقد ألقت على السؤال تأدبآ..وهي تعلم أن إجابتي لن تجدى شيئآ. 
    قالت:إنه في قاعة المكتبة..فهلم بنا إليه. 
    وإجتزنا دهليز آخر،ودخلنا من باب لنجد الكتب من الأرض إلى السقف،وثمة كتب في كل مكان.فوق الموائد وعلى المقاعد،وعلى الأرض،ولكنها لا توحي إلى الناظر بوجود فوضى. 
    وكان جو الغرفة رطبآ،وقد إفتقدت فيه رائحة كنت أتوقعها ،هي رائحة التبغ،من المحقق أن فيليب ليونيدس لم يكن يدخن. 
         (منتديات عقيل عطارد 
    ‎عالم بلا نهاية‏)‏ 
    كان جالسآ أمام مكتبه فنهض واقفآ حالما دخلنا ،ورأيت رجلآ يناهز الخمسين من عمره طويل القامة على جانب كبير من الوسامة. 
    لقد أجمع الذين حدثوني عن أرستيد ليونيدس على أن الرجل كان دميمآ غاية الدمامة فلم أتوقع أن أرى لإبنه هذا الوجه الوسيم بقسماته الجميلة وإستدارته المنتظمة..وأنفه المستقيم وجبينه المرتفع ،في إطار من شعر غزير وخطه الشيب،وقدمتني إليه أديث دي هافيلاند فشد على يدي بحرارة وسألني ببساطة عن صحتي ،ولكني أحسست رغم ذلك بأن أمري لا يهمه،وأزعجني ذلك إلى حد ما.. 
    قالت مس دي هافيلاند تحدثه:أين إذن رجال البوليس؟ألم يأتوا لمقابلتك؟ 
    فأجاب وهو ينظر إلى بطاقة على مكتبه:إنني في إنتظار قدوم المفتش تافرنر بين لحظة وأخرى . 
    وأين هو الآن؟ 
    _لا أعلم يا خالتي،ربما كان في الطابق الأول. 
    _مع بريندا؟ 
    _أؤكد لك أنني لا أعلم. 
    ولم يكن في مظهر فيليب ليونيدس ما يوحى بأنه يمكن أن يتورط في إرتكاب جريمة. 
    وسألته العانس العجوز:هل إستيقظت ماجدا؟ 
    _لا أعلم،إنها قلما تستيقظ قبل الساعة الحادية عشر. 
    _يخيل إلى أنني أسمع صوتها. 
    والواقع أنني سمعت صوتها ثاقبآ يقترب بسرعة،ثم رأيت سيدة تدخل الغرفة.أو على الأصح"تقتحمها"كانت تدخن من خلال مبسم طويل عضت عليه بأسنانها،وتضم بيدها على جسدها غلالة رقيقة وردية اللون.بينما إنسدل شعرها الأشقر الطويل على كتفيها. 
    نظرت إلينا بيعنين زرقاوي واسعتين.وإنطلقت تتكلم بسرعة وبصوت أجش لا يخلو من عذوبة،وهي تنطق بالألفاظ نطقآ سليمآ. 
    قالت: 
    _كلا يا عزيزي..لم أعد أطيق هذا..إن أعصابي تتمزق كلما فكرت فيما سوف تكتبه الصحف.صحيح أنها لم تنشر شيئآ بعد،ولكنها ستبدأ حتمآ عما قريب..ثم أنني لا أعلم ماذا يجب أن أرتدي خلال التحقيق،لا بد من ثوب محتشم،لا يكون أسود اللون،أظن أنه ينبغي أن أبتاع ثوبآ خاصآ لهذه المناسبة.ولكن رجال البوليس سوف يتعقبونني إذا خرجت،ومن يدري ماذا سيعتقدون!؟إنني أعجب لك يا فيليب ..كيف تستطيع مواجهة الأمور بمثل هذا الهدوء؟ألا تعلم أنه محظور علينا أن نغادر البيت؟أي عار أكبر من هذا !! يا إلهي !! كم أشعر بالحزن كلما فكرت في ذلك العجوز العزيز المسكين،وكيف كان يغمرنا بعطفه رغم أفاعيل تلك المرأة الشريرة ورغم سعيها بالوقيعة بيننا وبينه؟لو قد نجحت مؤامرتها وغادرنا البيت لحققت كل أهدافها،تصور رجلآ مسكينآ في الثمانين من عمره وحيدآ في براثن مخلوقة كهذه !! إن من حق أسرته أن تجزع وأن تخشى العواقب وبهذه المناسبة،أظن أن الوقت المناسب لظهور المسرحية التي وضعت عن "أديث تومسون"..تلك الزوجة الغادرة التي إتفقت مع عشيقها على قتل زوجها،إن جريمة بريندا ستكون إعلانآ هائلآ للمسرحية،ودور أديث تومسون يناسبني تمامآ..يزعم البعض أنني أصلح لأدوار الكوميديا،ولكني أعرف كيف سأستغل النص في هذه المسرحية،سألعب الدور في هدوء وبساطة إلى أن.. 
    وفجأة ،لوحت بساعديها..فتسببت هذه الحركة في سقوط سيجارتها على المكتب ،فتناول فيليب السيجارة في هدوء وأطفأها وألقى بها في سلة المهملات. 
    وإستطردت" ماجدا "قائلة بلهجتها المسرحية: 
    _إلى أن تحين اللحظة التي سأجعل فيها فرائص النظارة ترتعد من الرعب. 
    وإنقلبت سحنتها ذعرآ وإتخذ وجهها صورة تختلف تمامآ عن صورته الطبيعية.صورة إمرأة ملك عليها الهلع كل حواسها. 
    ثم إنبسطت أسارير وجهها ونظرت إلى وسألتني أما كذلك يجب أن تؤدي الدور؟فأجبتها بالإيجباب رغم أنني لم أكن أعرف شيئآ عن المسرحية أو عن أديث تومبسون.ولكني كنت شديد الحرص على كسب مودة والدة صوفيا. 
    قالت: 
    _إن أديث تومبسون تشبه بريندا إلى جد كبير..يا إلهي !! كيف لم أفطن من قبل إلى هذه الحقيقة ذات الدلالة الخطيرة.لعل من الخير أن ألفت إليها نظر مفتش البوليس. 
    فقال فيليب: 
    _هل من الضروري أن تقابلي مفتش البوليس يا ماجدا ؟ إنني سأفضي إليه بكافة المعلومات التي يريدها. 
    ولكنها صاحت محتجة : 
    _بل مس الضروري جدآ أن أقابله وأتحدث إليه أيها العزيز..إنك تفتقر إلى الخيال وتفوتك ملاحظة التفصيلات الصغيرة الهامة..ويجب أن يعرف المفتش بكل دقة و وضوح جميع الأمور التافهة التي لاحظها بعصنا وبدت في حينها غامضة مبهمة . 
    ودخلت  صوفيا في هذه اللحظة وسمعت أمها فقالت : 
    _ماذا تقولين يا أماه ؟لا شك أنك لا تريدين أن تسردي على المفتش مجموعة من الأكاذيب !! 
    _ولكن يا  صوفيا ..يا حبيبتي. 
    _إنني أعرف ما يدور بخلدك ..وأعرف الدور الرائع الذي أعددت نفسك لتمثيله ..ولكني أؤكد لك أنك على خطأ .. 
    _ماذا تعرفين أنت عن.. 
    _إنني أعرف ما يجب أن تفعليه ،تكلمي بإيجاز..وإحتفظي بمعلوماتك لنفسك،وكوني على حذر..وأحمي الأسرة. 
    فبدأ على وجه ماجدا من دلائل الحيرة ما يبدو على وجوه الأطفال ،وقالت : 
    _إذن أنت تعتقدين حقآ أن .. 
    _نحن لا نعرف شيئآ .مؤكدآ ..هذا هو المبدأ . 
    ورأت صوفيا الإبتسامة التي إرتسمت على شفتي أمها فإستطردت قائلة: 
    _لقد أعددت لك قدحآ من الكاكاو..إنه في إنتظارك على المائدة في قاعة الإستفبال. 
    _أحسنت صنعآ أيتها العزيزة..إنني أكاد أموت جوعآ. 
    وسارت ماجدا إلى الباب ،وهناك نظرت وراءها وقالت،وأنا لا أعلم هل كانت توجه الحديث إلى،أم إلى صفوف الكتب خلفي: 
    _أنت لا تعلم مبلغ سعادة الأم حين تكون لها إبنة تحبها . 
    وخرجت،فتنهدت مس دي هافيلاند وقالت: 
    _الله وحده يعلم ماذا ستقول لمفتش البوليس،فقالت صوفيا: 
    _إطمئني..سيكون كل شيئ على ما يرام. 
    _إنها خليقة بأن تحكي أي شيئ. 
    _كلا يا خالتي..إنها ستطيع تعليمات المخرج..والمخرج في هذه المسرحية هو أنا. 
    قالت ذلك وخرجت لتلحق بأمها،ولكنها ما لبثت أن عادت على الأثر لتعلن إلى أبيها أن المفتش تافرنر يرغب في مقابلته. 
    وإستطردت قائلة: 
    _وأرجو ألا تجد غضاضة في أن يشهد تشارلس هذا اللقاء بينك وبين المفتش. 
    ودهش فيليب ليونيدس ،ولكنه أجاب بأن الأمر سيان عنده. 
    وبعد لحظة،دخل تافرنر بجسمه الضخم،وخطواته الثابتة..وكانت مس دي هافيلاند أول من تكلمت.قالت: 
    _هل أنت بحاجة إلي يا سيدي المفتش؟ 
    _ليس الآن يا آنسة..ولكن فيما بعد إذا سمحت لي ببعض دقائق من وقتك. 
    _بكل تأكيد..وسوف تجدني في االطابق الأول. 
    وخرجت،وجلس تافرنر،وعاد فيليب ليونيدس إلى مقعده خلف المكتب.قال المفتش: 
    _أعلم أنك رجل كثير المشاغل يا مسيو ليونيدس ،ولكني لن أنقل عليك طويلآ،لقد رأيت من واجبي أن أنبئك بأن شكوكنا قد تحققت،وأن أباك لم يمت موتة طبيعية ،وأنما مات مسمومآ بجرعة كبيرة من المادة المعروفة بإسم الإيزيرين. 
    فأومأ فيليب برأسه علامة الموافقة.. 
    _ولم يبد عليه شيئ من دلائل الإنفعال. 
    قال المفتش: 
    _هل ما ذكرته لك الآن يوحى إليك بأية فكرة؟ 
    _كلا..وإعتقادي هو أن أبي ذهب ضحية خطأ مؤسف. 
    _أتعتقد ذلك حقآ؟ 
    _إن الأمر واضح .وحدوثه محتمل،ولا تنس أن أبي كان في العقد الثامن من عمره ،وأن قوة إبصاره ضعفت كثيرآ. 
    _تعني أنه ربما خلط بين الأنسولين والإيزيرين وسكب محتويات قنينة إحدى المادتين في قنينة المادة الأخرى هل ترى ذلك ممكنآ؟ 
    فصمت فيليب ليونيدس ولم يجب. 
    قال تافرنر: 
    _إننا عثرنا بقنينة الإيزيرين ولم نجد عليها أية بصمات،وهذا أمر يبعث على الدهشة،إذا كان ينبغي أن نجد عليها بصمات أبيك أو بصمات زوجته ..أو خادمة. 
    فرفع فيليب ليونيدس رأسه وقال: 
    _الواقع أن هذا صحيح..ولكن هل فكرت في أمر الخادم؟ 
    _هل تريد أن تقول أن الخادم جونسون ربما يكون هو القاتل؟إنني أوافقك على أنه كان بوسعه أن يرتكب الجريمة ..ولكن ماذا يدفعه إلى إرتكابها..؟لقد كان أبوك يعطيه منحة سنوية تزداد عامآ بعد عام. 
    وكان يصارحه بأن هذه المنحة تعوضه عما كان ينبغي أن يوصى له به بعد موته.ومن هذا يتبين لك أنه كان من مصلحة جونسون أن يعيش أبوك أطول مدة ممكنة .لأن المنحة السنوية التي يحصل عليها تزداد عامآ بعد عام.يضاف إلى ذلك أن التفاهم كان تامآ بين أبيك وخادمه.وأنه ليس في ماض الخادم ما يثير الريبة فهو خادم مخلض يعرف عمله وواجباته. 
    وصمت قليلآ ثم إستطرد قائلآ: 
    _إننا لا نرتاب في جونسون. 
    فأطرق فيليب ليونيدس برأسه ولم يتكلم. 
    قال المفتش :هل تستطيع أن تذكر لي يا مستر ليونيدس ماذا فعلت يوم أن مات أبوك؟ 
    طبعآ أيها المفتش..أنا لم أبرح هذه الغرفة طول النهار..فيما عدا وقت تناول الطعام. 
    _ألم تر أباك في ذلك اليوم؟ 
    _لقد ذهبت إليه بعد الإفطار لأحييه تحية الصباح كما تعودت أن أفعل كل يوم. 
    _هل وجدته بمفرده؟ 
    _كانت زوجته معه في الغرفة. 
    _هل كان يبدو كما تعودت أن تراه؟ 
    فأجاب فيليب بشيئ من السخرية أن أباه لم يكن يبدو وكأنه يتوقع إغتياله في ذلك اليوم. 
    _هل كان أبوك يقيم في جناح مستقل تمامآ؟ 
    _نعم..ولا سبيل للوصول إلى هذا الجناح إلا عن طريق الباب الموجود بالبهو. 
    _هل يغلق هذا الباب بالمفتاح؟ 
    _كلا. 
    _أبدآ؟ 
    _أبدآ..على قدر ما أعلم. 
    _إذن فالمرور مباح من وإلى الجناح الخاص بأبيك؟ 
    _نعم. 
    _كيف علمت نبأ الوفاة؟ 
    _جاء أخي روجر _الذي يقيم في الجناح الغربي من الطابق الأول_ جاء إلى مكتبي وهو يعدو وقال لي أن أبو يشعر بإنهيار ويتنفس بصعوبة وأنه يبدو في حالة سيئة. 
    _وماذا فعلت؟ 
    _إتصلت تليفونيآ بالطبيب،وذلك ما لم يفكر فيه أحد .ولكني لم أجده ،فتركت له رسالة بأن يحضر بأسرع ما يستطيع.ثم صعدت إلى الطابق الأول،ووجدت أبي في حالة سيئة فعلآ وقد توفي قبل حضور الطبيب. 
    وكان يتكلم وليس في صوته أي أثر للإنفعال.كمن يروي حادثآ لا صلة له به من قريب أو من بعيد. 
    _وأين كان باقي أفراد الأسرة؟ 
    _كانت زوجتي في لندن وقد عادت بعد قليل،وأظن أن صوفيا كذلك لم تكن في البيت،أما جوزيفين أوستاش فكانا في غرفتهما. 
    _أرجو ألا تستاء يامستر ليونيدس إذا أنا سألتك عن مدى تأثير موت أبيك على مركزك المالي. 
    _أنا أعلم جيدآ يا سيدي المفتش أن هذه أمور يهمك أن تعرفها.لقد حرص أبي منذ سنوات عديدة على أن يؤمن مستقبلنا ويكفل لكل منا إستقلاله المالي.فجعل من أخي المدير والمساهم الرئيسي في أكبر وأهم شركاته،وهي الشركة المتحدة للمواد الغذائية،وأعطاني من المال والسندات ما يوازي نصيب أخي في الشركة،أي نحو مائة وخمسين ألفآ من الجنيهات.أستطيع التصرف فيها كما أريد . 
    _وهل بقيت له بعد هذه المنح والهبات ثروة جسيمة ؟ 
    _كلا ..إنه لم يحتفظ لنفسه إلا بإيراد متواضع..يكفي _على حد قوله_لإثارة إهتمامه بالحياة. 
    وإبتسم لأول مرة وإستطرد قائلآ: 
    _بعد ذلك زاول كثيرآ من الأعمال المختلفة وأثرى مرة أخرى ..بل أصبح أكثر ثراء مما كان في أي وقت مضى. 
    _عندما قررت أنت وأخوك الإقامة هنا ..هل كان ذلك بسبب بعض المتاعب المالية؟ 
    _كلا ..إننا قررنا ذلك لأن الإقامة هنا تطيب لنا ،ولأن أبي قال مرارآ وتكرارآ أنه يسعده أن نعيش معه تحت سقف واحد.وبصرف النظر عن حبي الخالص لأبي..فقد كان لدي من الأسباب الشخصية ما حملني على الإقامة مع الأسرة،فجئت إلى هنا في سنة 1937م ،ولحق بي أخي في سنة 1941م عندما هدمت القنابل بيته في لندن . 
    _هل لي أن أسألك يا مستر ليونيدس عما إذا كانت لديك أية فكرة عن مضمون وصية أبيك؟ 
    _إنني أعرف جيدآ ما جاء بالوصية..لقد أعاد كتابتها في سنة 1945م عقب إنتهاء الحرب.جمعنا في مكتبه فيما يشبه المجلس العائلي،وطلب إلى محاميه مستر جيتسكيل أن يتلو علينا الوصية وأعتقد أن هذا المحامي قد أبلغك مضمونها..لقد أوصى فيها لأرمتله بمائة ألف جنيه خالية الضرائب ،وقسم ما تبقى من ثروته إلى ثلاثة أقسام،أحدها لي والآخر لأخي،والثالث لأولادي الثلاثة..صوفيا وجوزيفين وأوستاش. 
    _ألم يوص بشيئ للخدم أو للمؤسسات الخيرية؟ 
    _كلا..ولكنه كان يعطي للخدم منحآ سنوية تتزايد عامآ بعد عام. 
    _معذرة عن هذا السؤال يا مستر ليونيدس ،هل أنت حاليآ في أي مأزق مالي؟ 
    _أنت تعلم يا سيدي المفتش أن الضرائب باهظة..ولكن إيرادي يكفيني ويزيد،وقد كان أبي سخيآ معنا كل السخاء،وعند الضرورة لم يكن يحجم عن معونتنا . 
    ثم أردف قائلآ بصوت هاديئ: 
    _في إستطاعتي أن أثبت لك بالدليل أيها المفتش أنه ليست لدي أية أسباب مالية تجعلني أتمنى موت أبي. 
    _يؤسفني يا مستر ليونيدس أن أكون قد أشعرتك بأنني أفترض غير ذلك..ومن سوء الحظ أن مقتضيات التحقيق تلجئني إلى إلقاء أسئلة شخصية جدآ كالسؤال الذي سألقيه عليك الآن خاصآ بالعلاقة بين أبيك وزوجته هل كانت العلاقة بينهما حسنة؟ 
    _كانت حسنة جدآ على قدر ما أعلم. 
    _هل كانا يتشاجران؟ 
    _لا أظن ذلك. 
    _هل كان بينهما فارق كبير في السن؟ 
    _نعم. 
    _هل وافقت على زواج أبيك من زوجته الثانية؟ 
    _إنه لم يستطلع رأيي. 
    _هذه ليست إجابة يا مستر ليونيدس. 
    _ما دمت تصر.فأنني أعترف لك بأنني كنت أنظر إلى هذا الزواج على أنه خطأ . 
    _هل قلت ذلك لأبيك؟ 
    _إنني لم أعلم بأمر الزواج إلا بعد أن أصبح حقيقة. 
    _أظن أن النبأ كان صدمة لك؟ 
    فصمت فيليب ليونيدس ولم يجب،وقال تافرنر: 
    _وهل غضبت من أبيك بسبب هذا الزواج؟ 
    _إنه كان حرآ يفعل ما يشاء. 
    _وهل كنت دائمآ على علاقة طيبة مع زوجة أبيك؟ 
    _دائمآ. 
    وإنتقل تافرنر إلى موضوع آخر..وقال: 
    _هل تستطيع أن تحدثني عن مستر لورانس براون؟ 
    _لا أظن ..أن أبي هو الذي إستخدمه. 
    _ولكنه إستخدمه لتعليم أولادك يامستر ليونيدس. 
    _هذا صحيح..لقد أصيب أوستاش بشلل الأطفال.ومن حسن الحظ أنها كانت إصابة خفيفة..ولكن أرى من الأفضل ألا يتابع دراسته في المدارس العامة..وإقترح أبي أن نعهد به وبأخته جوزيفين إلى مدرس خاص.وكان من المعتذر الحصول على مثل هذا المدرس في زمن الحرب.لإنخراط الجميع في سلك الجندية..وأخيرآ وجدنا لورانس براون..الذي قدم إلينا شهادات طيبة رضي عنها أبي وخالتي..التي تكلفت بتربية الأولاد.فإستخدمناه..ويجب أن أقرر إحتقاقآ للحق أنه مدرس كفء حي الضمير. 
    _هل يقيم معكم في هذا البيت؟ 
    _كلا..فليس في البيت متسع له. 
    _هل لاحظت في أي وقت _ ومعذرة عن هذا السؤال _ وجود علاقة خاصة بين لورانس وزوجة أبيك؟ 
    _كلا. 
    هل سمعت كلامآ عن وجود مثل هذه العلاقة ؟ 
    _أنا لم أتعود إستراق السمع على الأبواب أيها المفتش. 
    _صدقت..إذن أنت لا تعرف شيئآ في هذا الصدد؟ 
    _كلا.. 
    _فقال تافرنر وهو ينهض: 
    _حسنآ ..لم يبق لي إلا أن أشكرك يا مستر فيليب ليونيدس . 
    وخرج فتبعته..وما أن وصلنا إلى الدهليز حتى قال: 
    _هو ذا زبون صعب المراس * 

    **منتديات عقيل عطارد** 
    الحلقة القادمة 7 "بريندا" ،فكن في إنتظارها.

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 18 أبريل 2024, 08:58