منتديات عقيل عطارد

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

تحتوي على معلومات فضائية وفلكية ودراسات عن المجموعة الشمسية والأجرام السماوية والمجرات وكل الذي في الكون من علم الفلك وريادة الفضاء .


    الحلقة 8 كثيرآ من الفضول

    master
    master
    مدير عام
    مدير عام


    الإقامة : السودان
    الجنس : ذكر
    عدد المشاركات : 609
    كوكب مفضل :
    • عطارد
    • الزهرة
    • القمر
    • الأرض
    • المريخ
    • المشتري
    • زحل
    • أورانوس
    • نبتون
    • بلوتو
    • ترانس بلوتو

    الرصيد : 243668
    السمعة : 0
    تاريخ الإنضمام : 15/01/2016
    أكلات مفضلة : كل ما لذ وطاب ¤ _ ¤
    رأي العضو عن المنتدى : هايل

    الحلقة 8 كثيرآ من الفضول Empty الحلقة 8 كثيرآ من الفضول

    مُساهمة من طرف master السبت 29 أكتوبر 2016, 16:33

    فتحت إحدى الوصفيات الباب المؤدي إلى الجناح الآخر وصعدت تافرنر بنظرة تجمع بين الخوف والإحتقار وسألته ‏:

    _هل تريد مقابلة سيدتي ؟
    _نعم .
    فقادتنا إلى قاعة إستقبال فسيحة وإختفت .
    كان أثاث القاعة يمتاز بألوانه المرحة .وقد وضعت على الجدار فوق المدفأة صورة لفتت نظري..ليس فقط لأنها بريشة أحد كبار الفنانين ،وإنما كذلك لأنها تمثل شخصآ غير عادي،تمثل عجوز ثاقب النظرات ،يشع وجهه نشاطآ وحيوية .
    قال فارنر :هذه اللوحة رسمها الفنان الكبير أوجستوس جون ،كانت للعجوز شخصيته المميزة،أليس كذلك ؟
    _نعم .
    كانت إجابتي المختصرة لا تعبر تعبيرآ كافيآ عما يدور بخلدي فلقد فهمت الآن فقط وأنا أتأمل الصورة ماذا عنيت أديث دي هافيلاند حين قالت أن البيت بدون العجوز يبدو خاويآ .
    قال تافرنر:
    _وها هي صورة زوجته الأولى بريشة الفنان " سارجنت " .
    فإقتربت لأتأمل الصورة .
    كانت موضوعة بين نافذتين،وتعبر عن الخشونة التي تتميز بها لوحات " سارجنت " ولكنها كانت صورة جيدة لسيدة من أغنياء الريف ،جميلة ولكن ليس ثمة ما يميزها..ولا يمكن أن يتصورها الإنسان زوجة لهذا الطاغية القصير القامة الذي تطل صورته من فوق المدفأة .
    ودخل الضابط " لام "في تلك اللحظة وقال :
    _لقد فرغت من إستجواب الخدم..إنهم لا يعرفون شيئآ .
    ثم جلس في أحد الأركان وأخرج ورقة وقلمآ ،وإستعد لتسجيل ما سوف يدور من حديث بين المفتش والزوجة الثانية لأرستيد ليونيدس .
    وفتح الباب ،ودخلت بريندا .
    ورأيت أمامي سيدة صغيرة الجسم ،رقيقة ،قد صبغت شفتيها وصففت شعرها الأسود ببساطة وبلا تعقيد ،وعلى الرغم من ذلك خيل إلي أنها كانت تبكي قبل قدومها .
    وكانت ترتدي ثوب حداد يلائمها تمامآ .وتزين صدرها بعقد من اللؤلؤ ..ويدها اليسرى بخاتم من الزمرد، ويدها اليمنى بخاتم آخر من الياقوت .
    لاحظت كل ذلك بسرعة ،ولاحظت أيضآ أنها ترتعد خوفآ .
    وحياها تافرنر وقال أنه آسف لأن يزعجها مرة أخرى،فأجابته بصوت باهت :
    _أظن أن لا سبيل لك غير ذلك ..
    قال :
    _لا أحسبني يا سيدتي بحاجة إلى أن أقول لك أن من حقك الإستعانة بمحاميك إذا شئت .
    _أنا لا أحب مستر جيتسكيل ، ولا أريد أن أراه.
    _بوسعك الإستعانة بأي محام آخر يقع عليه إختيارك .
    _وهل ذلك ضروري؟أنا لا أحب رجال القانون..إنهم يربكونني ،فقال تافرنر وعلى شفتيه إبتسامة لا معنى لها :
    _على رسلك ..هل نبدأ ؟
    فجلست على أحد المقاعد وسألت:
    _هل وجدتم شيئآ ؟
    وراحت أصابعها تعبث بقماش ثوبها بحركة عصبية .
    قال تافرنر :بوسعنا أن نؤكد بصفة قاطعة أن زوجك مات مسمومآ بمادة الإيزيرين.
    _تعني أنه قتل بالمادة التي يضع منها قطرات في عينيه؟
    _يبدو أنك حقنته آخر مرة بالإيزيرين بدلآ من الأنسولين .
    _ولكني لم أكن أعلم أيها المفتش ..أقسم لك أنني لم أكن أعلم .
    _إذن لابد أن يكون أحدهم تعمد إستبدال الأنسولين بالإيزيرين.
    _هل تعتقد أن ذلك حدث عمدآ؟ أم خطأ؟أم على سبيل الدعابة ؟
    _نحن لا نعتقد بأنها كانت دعابة يا سيدتي .
    _إذن لا بد أنه أحد الخدم..إنني لا أرى تفيسرآ آخر .
    _هل أنت واثقة يا سيدتي ؟ فكري جيدآ،ألم يكن هناك من يحقد على مستر ليونيدس ؟ألم يحدث خلاف بينه وبين أحد .
    _لا أظن .
    _سبق أن قلت أنك ذهبت إلى السينما بعد ظهر ذلك اليوم .
    _ نعم..وقد عدت حوالي الساعة السادسة والنصف.وهو موعد الحقنة.ولكني ما كدت أحقنه كالعادة حتى فتر لونه وأصيب بإنهيار فذعرت وأسرعت إلى Rojar‏ ‏.إنني قصصت عليك كل ذلك فهل يجب أن أكرره .
    وإرتفع صوتها غضبآ وضيقآ وهي تنطق بالعبارة الأخيرة فقال تافرنر:
    _أنا آسف يا سيدتي..هل أستطيع مقابلة مستر براون ؟
    _تعني لورانس؟ لماذا؟إنه لا يعرف شيئآ على الإطلاق .
    _أريد مقابلته على كل حال .
    فنظرت إليه بإرتياب وأجابت :
    _إنه في قاعة الدرس يلقي على أوستاش درسآ في اللغة اللاتينية هل أدعوه إلى هنا ؟
    _كلا ..أفضل أن أذهب إليه بنفسي .

    """ منتديات عقيل عطارد
    ‎عالم بلا نهاية‏" "‏‏"‏

    _وغادر تافرنر الغرفة ،وتبعته مع الضابط ( لام )  .وسرنا في دهليز إنتهى بنا إلى غرفة فسيحة تطل على الحديقة وهناك رأينا رجلآ يناهز ال٣٠ ،يجلس جنبآ إلى جنب مع مراهق نحو السا١٦دسة من عمره .
    ورفع الإثنان رأسيهما حينما دخلنا ،وإتجهت عينا أوستاش إلي ،بينما إستقرت عينا لورانس براون على تافرنر،ولم أر في عيني إنسان من الجزع ما رأيته في عيني هذا الشاب في تلك اللحظة ..كان يبدو وكأنه يوشك أن يموت خوفآ.
    نهض واقفآ وقال :
    _طاب يومك أيها المفتش ..
    _طاب يومك ..هل أستطيع أن أقول لك كلمتين .
    _بلا شك يا سيدي .
    فنهض أوستاش وقال بصوت رقيق:
    _هل أغادر الغرفة أيها المفتش ؟
    فقال له لورانس :
    _سنستأنف الدراسة بعد قليل يا ostache‏ ‏.
    فإنصرف الفتى وهو يمشي ببطء ،ويعرج في مشيته .( هل تتذكر أيها القاريء لما يعرج ؟ ) .
    قال تافرنر:
    _لقد أثبتت التحاليل حقيقة هامة يا مستر براون .هي أن مستر ليونيدس مات بمادة الإيزيرين .
    _إذن فقد مات مسمومآ حقآ ؟كنت أرجو أن..
    _أنعم ..لقد إستبدل أحدهم بالإيزيرين مادة الأنسولين التي كان يحقن بها .
    _لا أستطيع أن أتصور ذلك !! هذا أمر لا يمكن تصوره .
    _السؤال الذي أريد أن ألقيه عليك هو :من صاحب المصلحة في قتل مستر ليونيدس؟
    _لا أحد..لا أحد إطلاقآ.
    _بهذه المناسبة.ألا تريد أن يشترك محاميك في هذا الحديث ؟
    _ليس لي محام..ولا أريد أن يكون لي..إنني لا أخفي شيئآ.
    _هل تعلم أننا سنسجل أقوالك ؟
    _إنني بريء.أقسم لك أنني بريء .
    _أنا لم أقل شيئآ يوحي بعكس ذلك .
    وصمت تافرنر قليلا ثم قال :
    _كانت مسز ليونيدس أصغر كثيرآ من زوجها ..أليس كذلك ؟
    _أظن ذلك ..أعني ..نعم .
    _لا بد أنها كانت تشعر بالوحدة في بعض الأحيان .
      (   عالم بلا نهاية  )

    فمر لورانس بلسانه على شفتيه الجافتين ولم يجب ..وإستطرد تافرنر قائلآ :
    _لا شك أنه كان من بواعث إرتياحها أن تجد على مقربة منها شابآ في مثل سنها ؟
    _نيفا ..أعني ..لست أعلم .
    _أما أنا فيخيل إلي أنه من الطبيعي جدآ أن تتوثق أواصر الصداقة بينكما .
    فقال لورانس محتجآ بقوة :
    _أنا أعرف جيدآ ما يدور بخلدك ..ولكنك مخطيء.أن مسز ليونيدس تعطف علي وأنا لا أكن لها إلا الإحترام،ولم أشعر نحوها قط بأية عاطفة أخرى،وهذا الدور الذي تلمح إليه فظيع للغاية ولست أتصور أنني أستطيع أن أقتل أحدآ بالسم أو بسواه ،إن عقيدتي الدينية تمنعني من أن أقتل ،وهذا هو السبب في أنني لم أنخرطفي سلك الجندية،وبدلآ من حمل السلاح عملت وقادا بالمستشفيات كنت أشعل المدافيء والسخانات وهو عمل مضن لم أقو على مواصلته فسمحت لي السلطات بالإشتغال بالتدريس ،وأنا هنا أبذل قصارى جهدي مع أوستاش وجوزيفين.
    جوزيفين تلميذة ذكية جدآ ولكنها متعبة ،والجميع في هذا البيت يعاملونني بكل رفق ،وهانتذآ تأتي الآن وتتهمني بإرتكاب جريمة قتل !!
    فإنبسطت أسارير تافرنر قليلآ وقال :
    _أنا لم أتهمك !
    _ولكنك تطن ذلك ،الجميع هنا يظنون ذلك،إنني أقرأ الإتهام في عينيك،ولكني لست في حالة تساعدني على الكلام،إنني أشعر بوعكة .
    وأسرع إلى خارج الغرفة ،فتحول تافرنر إلي ببطء وقال :
    _ما هي إنطباعاتك ؟
    _إنه في أشد حالات الخوف .
    _أعلم ذلك ..ولكن هل هو القاتل ؟
    فقال الضابط ( لام ) :
    _إذا أردت رأيي فإنه ليس قاتلآ ..ولا يمكن أن تواتيه القدرة على القتل .
    فقال تافرنر :
    _ذلك رأيي أيضآ ..فهو لا يستطيع أن يقتل ( ولو بعوضة ! ) ..بل ولا يستطيع أن يصوب مسدسآ..ولكن الجريمة التي نحن بصددها لا تكلف القاتل جهدآ ..بحسبه أن يستبدل قنينة بأخرى لكي يساعد عجوزآ متهدمآ على الخروج من هذه الدنيا بأقل قدر من الألم .
    فقال الضابط :
    _كنوع من القتل بدافع الشفقة .
    _ وبعد فترة إنتظار معقولة .يقترن بالأرملة الشابة التي تملك نحو مائة ألف جنيه وترث مبلغآ مماثلآ ..عدا ما لديها من مجوهرات .
    وصمت تافرنر قليلآ ثم قال :
    _كل هذا مجرد ظن ..لقد تعمدت أن ألقي الذعر في قلبه ،ويبدو أنني نجحت،ولكن ذلك لا يثبت شيئآ ،فالإنسان يمكن أن يخاف وهو بريء ،والواقع أنني لا أرتاب فيه بقدر ما أرتاب في المرأة ..ولكني مازلت أتساءل ..لماذا لم تتخلص من القنينة .أو على الأقل لماذا لم تغسلها لإزالة كل أثر للإيزيرين بها ؟
    ثم إلتفت إلى لام ( الضابط ) وسأله :
    _ألم يلاحظ الخدم وجود صلة بين سيدتهم ولورانس .
    _قالت لي الوصيفة أنها واثقة من وجود عاطفة متبادلة بينهما .
    _ما الذي جعلها تعتقد ذلك ؟
    _نظراته إلى السيدة وهي تقدم له أقداح القهوة .
    _وهل هذا دليل يقدم للمحكمة ؟ ألا يوجد شيء آخر ؟
    كلا .
    _لو كانت بينهما صلة لما غاب عن الخدم ملاحظتها .إنني أكاد أقتنع بأن هذه الصلة لا وجود لها .
    ثم إلتفت إلي وقال :
    _إذهب إليها الآن وإستدرجها إلى الحديث فإنني أود أن أعرف إنطباعاتك عنها .
    فخرجت وأنا أشعر بقليل من الحماسة وكثير من الفضول *

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 18 أبريل 2024, 10:09